مقتل الشيخ جمعة الشريف داخل معتقلات الوهابية في بنغازي

أهل البيت في ليبيا

سجن الكويفية.. حين يغتال “الغلو” شيبة المسلمين: الحاج جمعة الشريف ضحية التنكيل الوهابي التكفيري.

لم تكن وفاة الحاج “جمعة محمد الشريف” داخل سجن “العزل” بالكويفية مجرد خبر وفاة طبيعي لشيخ نال منه العمر، بل هي صرخة مكتومة تكشف حجم المأساة التي يعيشها ضحايا “الاختطاف الذي يقوم به التيار المدخلي الوهابي التكفيري” في بنغازي، ارتقى الحاج جمعة إلى بارئه مقهوراً مظلوماً، بعد رحلة عذاب بدأت منذ اختطافه عام 2024 دون مسوغ قانوني أو إذن من النيابة، فقط لأنه اختار أن يكون من رواد الطرق الصوفية ومن محبي مدرسة أهل البيت عليهم السلام.

لقد تحول السجن تحت إدارة تيار “المداخلة” إلى مقبرة للأحياء، حيث تعرض المغدور لشتى أنواع التعذيب الجسدي والترهيب النفسي، ومع تعنت القائمين على السجن وحرمانهم له من العلاج، أصيب الحاج جمعة بجلطتين أقعدتاه تماماً عن الحركة، وظل حبيساً لتعليمات “ولاة الأمور” المزعومة التي منعت عنه حتى رؤية ذويه، حتى أسلم الروح شاكياً لربه ظلماً لم تراعَ فيه شيبته ولا حرمة دمه.

*الموقف الشرعي والقانوني من هذا الجرم ..

إن ما جرى مع الحاج جمعة، ومن قبله الحاج عثمان الفيتوري “أطرينة” وغيرهم، هو انتهاك صارخ لكل الشرائع السماوية التي حرمت تعذيب النفس والظلم “ألا لعنة الله على الظالمين”. وبحسب القانون الليبي، فإن ما حدث يقع تحت طائلة جرائم “الإخفاء القسري والقتل العمد نتيجة الإهمال والتعذيب”، إن اتهام الناس بالسحر لمجرد الانتماء لمدارس دينية وطنية هو “بهتان عظيم” يُستخدم كذريعة لتصفية الخصوم فكرياً وجسدياً.

*مسلسل الموت في “قاطع العزل” ..

إن حالة الحاج جمعة الشريف ليست استثناءً، بل هي جزء من إحصائية مرعبة سجلت “9 حالات وفاة” خلال عام واحد داخل ذات السجن ولذات الأسباب، وإن قائمة الموت التي تضم الحاجة امباركة، والحاجة رابحة، والشيخ مفتاح البيجو، وغيرهم من كبار السن، تضع المجتمع الليبي أمام تساؤل مرير: إلى متى سيظل هذا التيار المتطرف يدير سجوناً موازية بعيدة عن سلطة القضاء والعدالة؟

*سؤال الدولة والوجدان الشعبي ..

إلى متى سيستمر الصمت الرسمي تجاه تجاوزات المداخلة؟ إن دماء هؤلاء الشيوخ والنساء هي أمانة في عنق كل مسؤول يملك سلطة التغيير ولم يتحرك، إن بنغازي التي عرفت الحاج جمعة الشريف، ابن الصابري وسيدي اخربيش، بصلاته ووصله وحبه للناس، تشهد اليوم أن “ابنها” قُتل مظلوماً لأنه رفض أن يحيد عن منهج أجداده الأطهار وفضل الموت على الاعتراف بأكاذيب الجلادين.

*خاتمة: رحل المظلوم وبقي الحساب ..

غادر الحاج جمعة الشريف زنزانته إلى دار الخلد، تاركاً وراءه ملفاً مثقلاً بالانتهاكات وأسماءً لن ينساها التاريخ (الزايدي، المرجاوي، القبي) ممن استحلوا كرامة المسلمين، وإذا كانت محاكم الدنيا قد غُيبت بحجة “ولي الأمر”، فإن محكمة العدل الإلهية لا يضيع فيها حق، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون.


السيد عادل الادريسي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى