مشائخ بنغازي خلف قضبان سجون الوهابية وصمت الحكومة

أهل البيت في ليبيا

شيوخ مدينة بنغازي خلف قضبان “العزل”: حين تُبنى “الاعترافات” بالسياط ويُغتال الصلاح بتهم الزور.

لم يعد سجن “العزل” في الكويفية مجرد مؤسسة عقابية، بل تحول إلى ثقب أسود يبتلع شيبات بنغازي ووقارها؛ فما حدث للحاج عمر عقيلة الفارسي العقوري والحاج فتحي الزعيري وغيرهم، ليس إلا فصلاً مرعباً من فصول التغيب القسري الذي يمارسه تيار السلفية المدخلية المتطرف.

هؤلاء الشيوخ الذين قضوا عقوداً بين المحاريب ودكاكين العطارة، يجدون أنفسهم اليوم أمام جلادين لا يرقبون في مؤمن إلاً ولا ذمة، يلفقون تهم “السحر” لكل من خالف منهجهم أو تمسك بطريقته الصوفية المعتدلة.

الحاج عمر الفارسي، قيم وخادم المسجد لـ 20 عاماً، وحامل كتاب الله العزيز، يغيب اليوم في زنازينهم حتى ذهب عقله من شدة التعذيب، دون أن تشفع له شيبته ولا استقامته المشهود لها في الكيش.

أما الحاج فتحي الزعيري (التونسي)، صاحب الـ 66 عاماً، فقد قضى نحبه داخل “شيلة انفرادية” لأنه رفض أن يكذب على نفسه ويعترف بسحر لم يمارسه، ليُسلم جثمانه سراً مع تهديد ذويه بالصمت.

*الموقف الشرعي والقانوني: “لا إكراه في الدين.. ولا عدل تحت التعذيب”

شرعاً، يُعتبر انتزاع الاعترافات تحت التعذيب والترهيب باطلاً شرعاً وعقلاً، ومن يمارسه آثمٌ ومعتدٍ على حدود الله. أما قانوناً، فإن المادة (291) وما بعدها من قانون العقوبات الليبي، تُجرم بوضوح الخطف والإخفاء القسري والتعذيب؛ إن احتجاز أكثر من 450 سجين، بينهم نساء، دون عرضهم على القضاء لأكثر من سنتين، هو انهيار كامل لمفهوم “دولة القانون” وتحويلها إلى غابة تحكمها فتاوى مستوردة لا تمت لليبيين بصلة.

*سؤال الدولة والعدالة: متى يُرفع الغطاء عن الجلادين؟

أين سيادة المستشار إبراهيم بوشناف، والسيد أسامة الدرسي، والمحامي العام في بنغازي مما يحدث؟ إن استمرار الصمت تجاه ممارسات “هيثم القبي” وأعوانه هو ضوء أخضر لمزيد من حالات الوفاة تحت التعذيب، إن عرض هؤلاء السجناء على القضاء الليبي هو “حق” وليس مطلباً، لضمان محاكمة عادلة تكشف زيف التهم المعلبة التي تُكال للناس جزافاً.

*الإنصاف المتأخر: دروس من قضية “البيجو” و”المشاي”.

تعتبر قضية المرحوم الحاج مفتاح الأمين البيجو(74 عاماً) دليلاً قاطعاً على زيف ادعاءات هذا التيار، فبعد سنة ونصف من التشهير به كـ “ساحر كبير” وانتزاع اعترافات مصورة منه، جاء تدخل من قبل القيادة العسكرية في المنطقة الشرقية، ليعيد التحقيق بإنصاف، وتظهر براءة الشيخ ويُخلى سبيله، خرج الحاج مفتاح مبرأً من تهمهم لكنه خرج “مقهوراً” ليرحل عن الدنيا بعد وقت قصير، وكذلك حال الحاج ميلاد المشاي، الذي عُذب وشُهر به ثم ثبتت براءته تماماً، هذه الحالات تثبت أن “الاعترافات المصورة” التي ينشرها جرذان السلفية هي اعترافات “تحت السوط” ولا قيمة لها أمام الحقيقة والعدل.

*خاتمة: صرخة من أجل المغيبين..

إن التاريخ لن يرحم من سكت عن تعذيب رجل ستيني حتى الموت، أو قيم مسجد حتى الجنون؛ إن الاستقواء بالدين لممارسة السادية هو أقبح أنواع الظلم؛ نتمنى أن تستمر جهود إنصاف المستضعفين لرفع الظلم عن بقية سجناء العزل، فمدينة بنغازي لا تستحق أن تُحكم بالفكر المدخلي الوهابي المتطرف، والذي لا يمت بليبيا بأي صلة، وشيوخها لا يستحقون أن تنتهي حياتهم في “ثلاجات الموتى” بتهم كاذبة.


السيد عادل الادريسي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى