Site icon اهل البيت في ليبيا

تفجير مقام “مفتاح الصفراني” جريمة إرهابية تستهدف بيوت الله وتاريخ ليبيا

أهل البيت في ليبيا

في حلقة جديدة من مسلسل الإرهاب الفكري والميداني الذي يستهدف الهوية الوطنية الليبية، فُجعت مدينة زليتن فجر يوم الأحد 28 سبتمبر 2025م بجريمة نكراء تمثلت في تفجير منارة ومسجد وضريح الولي الصالح الشيخ مفتاح الصفراني بمنطقة “السبعة”.

هذا العمل الإرهابي لم يراعِ حرمة بيوت الله ولا وجود طلبة العلم المقيمين بالمنارة لتحفيظ القرآن الكريم والعلوم الإسلامية، حيث تسبب التفجير بعبوات ناسفة في دمار هائل بمحيط المنارة والمسجد القديم. وتأتي هذه الحادثة بعد أقل من شهرين على استهداف مقام “سيدي زلي” في منطقة سوق الثلاثاء، مما يؤكد وجود مخطط ممنهج لجماعات وهابية متطرفة تسعى لإقحام مقابر الأموات والمعالم الروحية في الصراعات السياسية والحزبية، وتحويلها إلى ساحات لتصفية الحسابات ونشر الفتنة، تماماً كما حدث في دول مزقتها الحروب مثل العراق وسوريا واليمن.

*موقف الشريعة الإسلامية من نبش القبور وتفجير المساجد.

تجمع المدرسة الفقهية المالكية وكافة المؤسسات الدينية المعتدلة على أن تفجير المساجد ونبش القبور هو فعل “خوارج” ومروق عن الدين. إن حرمة المسلم ميتاً كحرمته حياً، والاعتداء على المنارات القرآنية التي يُذكر فيها اسم الله هو صد عن سبيل الله وسعي في خراب بيوت الله، وهو من أعظم الظلم والفساد في الأرض الذي يستوجب حد الحرابة.

*القوانين الليبية تحمي التراث والمقدسات.
أدان المجلس البلدي زليتن والجهات الرسمية هذا الاعتداء الصارخ، مؤكدين أن هذه الأفعال تقع تحت طائلة قانون العقوبات الليبي، وتحديداً المواد (292، 293، 294) التي تجرم تدنيس القبور وهدم الأضرحة والاعتداء على دور العبادة. إن صمت الجهات الأمنية عن ضبط الجناة يغري هذه الجماعات بالاستمرار في زعزعة الأمن العام وتهديد النسيج الاجتماعي الوطني.

*سؤال الحكومة والمجتمع: متى يتوقف هذا العبث؟
إلى متى ستظل “شماعة” الصراعات السياسية مبرراً لتدمير معالم ليبيا التاريخية؟ إن عودة ظاهرة تفجير الأضرحة تنذر بكارثة ثقافية واجتماعية، وتضع السلطات أمام مسؤولية تاريخية في ردع هؤلاء المتطرفين الذين يحاولون عزل الليبيين عن جذورهم الروحية واستبدالها بفكر غريب وإقصائي لا يعرف إلا الهدم والتكفير.

*سيدي مفتاح “سواق الحجل”: رائد حماية البيئة والإصلاح الاجتماعي.
الشيخ مفتاح الصفراني، الملقب بـ “سواق الحجل”، ليس مجرد اسم عابر، بل هو المصلح الليبي الكبير (من مواليد زليتن والمتوفى عام 1640م تقريباً). تشير الوثائق التاريخية (كما في كتاب أسامة بن هامل) إلى أنه كان رائداً في “حماية البيئة” والصحة العامة؛ حيث كان يمنع الصيد الجائر للطيور (الحجل) لإعادة التوازن البيئي في المنطقة، كما كان له دور عظيم في مكافحة وباء الطاعون قديماً. استهداف مقامه هو استهداف لرجل كان سباقاً للمواثيق الدولية في حماية الطبيعة وحقوق الإنسان.

*عائلات تنتسب إلى سيدي مفتاح الصفراني.. امتداد وطني.
ينتمي الشيخ مفتاح الصفراني لنسب شريف (الفيتوري الحسني الإدريسي)، وتنتسب إليه عائلات كبرى ومحترمة تشكل ركيزة في النسيج الاجتماعي الليبي، وتنتشر هذه العائلات في:
مدينة زليتن: (منطقة سوق الثلاثاء والسبعة والمناطق المجاورة، وهم الحماة التاريخيون للمنارة) وهم من يديرها اليوم، بحيث تم تطوير الزاوية بإضافة معهد ديني لتعليم الشريعة الإسلامية.
وكذلك في مدينة طرابلس ومصراتة أيضا : حيث تتواجد فروع عائلية عريقة تحمل هذا الإرث الروحي.
ومدينة بنغازي: وغيرها من المدن التي استقرت فيها عائلات الصفراني وفروع الفواتير المرتبطة به.

إن استهداف هذا المقام هو طعنة في وجدان هذه العائلات الليبية الأصيلة التي طالما عُرفت بالعلم والصلاح والمكانة الاجتماعية المرموقة.


السيد عادل الادريسي

Exit mobile version