Site icon اهل البيت في ليبيا

الوهابية التكفيرية في زليتن: تفجير مقام “سيدي زلي” جريمة ضد التاريخ والوجدان الليبي.

أهل البيت في ليبيا

في تطور مؤسف واستمرار لمسلسل الاعتداءات على التراث الديني والروحي في ليبيا، قامت جماعات وهابية متطرفة باستهداف مسجد وزاوية الولي الصالح الشيخ محمد الفيتوري، المعروف بـ ”سيدي زلي”، في منطقة سوق الثلاثاء بمدينة زليتن.

هذا العمل لا يعد حادثة فردية، بل جزءاً من سياسة متعمدة تتبعها التيارات التكفيرية التي ترى في التنوع الديني والتراث الإسلامي “شركاً” يجب محوه. وتتجلى هذه السياسة في تدمير الأضرحة، وتخريب الزوايا، ونسف المعالم الدينية التي تحمل إرثاً تاريخياً يمتد لقرون، حيث استُهدف المقام بعبوات ناسفة في المرة الأولى بتاريخ 04 أغسطس 2025، وتكرر الجرم الغادر فجر يوم الاثنين 16 فبراير 2026، طالاً المبنى وهو لا يزال قيد الإنشاء.

.

*الموقف الشرعي من نبش وهدم القبور وتفجير المساجد.
بحسب الإجماع الفقهي للمدرسة المالكية، فإن نبش القبور وهدمها أمر محرم، كونه اعتداءً على حرمة الميت التي تعادل حرمة الحي، فكيف إذا اقترن ذلك بتفجير بيوت الله؟ إن هذه الزوايا ليست مخصصة للعبادة من دون الله، بل هي منارات للعلم وتحفيظ القرآن وتخليد ذكرى أولياء الله الصالحين الذين عُرفوا بالصلاح والمجاهدة، والاعتداء عليها هو “حرابة” وإفساد في الأرض.

.

*القوانين الليبية تحمي التراث والمقدسات.
ينص القانون الجنائي الليبي على تجريم الاعتداء على أماكن العبادة والمقابر والمعالم التاريخية، ويُعاقب عليه بالسجن والغرامة. هذه الأفعال الإرهابية تتجاوز تخريب الحجر إلى زعزعة السلم الاجتماعي وإثارة الفتن الثقافية والدينية في المجتمع الليبي المنسجم تاريخياً.

*سؤال الدولة والمجتمع: متى يتوقف هذا الاعتداء؟
يبقى السؤال القائم: إلى متى ستظل الدولة غائبة أو صامتة أمام هذه الجرائم التي تهدد وحدة المجتمع الليبي وتدمّر مكونات تراثه الروحي والتاريخي؟ وإلى متى سيستمر هذا الفكر المتطرف في تقويض النسيج الاجتماعي الوطني ومحاولة عزل الليبيين عن رموزهم الوطنية؟

.

*سيدي زلي إرث إصلاحي كبير.
يُعتبر رباط “سيدي زلي” أحد نقاط نمركز المجاهدين في زليتن زمن الاحتلال الايطالي، لم يكن مجرد مكان للعبادة والخلوة والتصوف، بل كان مكانا للجهاد والرباط والاصلاح الاجتماعي.

كانت شخصية سيدي زلي شخصية اصلاحية اجتماعية فهو أول من أسس داراً لحماية المرأة والأرامل والمطلقات في أوقات الحروب، وكان مقامه يمثل رباطاً عسكرياً واستراتيجياً للدفاع ضد الغزاة، مما يجعله رمزاً وطنياً لا يقل شأناً عن دوره الديني.

.


السيد عادل الادريسي

Exit mobile version